الشوكاني

29

فتح القدير

قوله ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) هم كفار قريش كفروا بالله وصدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله ، وهو دين الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه ، كذا قال مجاهد والسدي . وقال الضحاك : معنى عن سبيل الله : عن بيت الله بمنع قاصديه . وقيل هم أهل الكتاب والموصول مبتدأ وخبره ( أضل أعمالهم ) أي أبطلها وجعلها ضائعة . قال الضحاك : معنى أضل أعمالهم أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعل الدائرة عليهم في كفرهم . وقيل أبطل ما عملوه في الكفر مما كانوا يسمونه مكارم أخلاق . من صلة الأرحام وفك الأسارى وقري الأضياف ، وهذه وإن كانت باطلة من أصلها ، لكن المعنى أنه سبحانه حكم ببطلانها . ولما ذكر فريق الكافرين أتبعهم بذكر فريق المؤمنين فقال ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ) ظاهر هذا العموم فيدخل تحته كل مؤمن من المؤمنين الذين يعملون الصالحات ولا يمنع من ذلك خصوص سببها ، فقد قيل إنها نزلت في الأنصار ، وقيل في ناس من قريش ، وقيل في مؤمني أهل الكتاب ، ولكن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وخص سبحانه الإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالذكر مع اندراجه